حسن بن عبد الله السيرافي

419

شرح كتاب سيبويه

كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا وقد يخبر الشاعر بالشيء ثم يرجع عنه أما بتكذيب نفسه أو بالتشكيك فيه كقول زهير : قف بالديار التي لم يعفها القدم * بلى وغيرها الأرواح والديّم فقوله : " بلى " تكذيب منه لما نفاه . ويجوز أن يكون على حذف الألف من كذبتك " كأنه قال : أكذبتك أم رأيت . . . على تقدير : أيهما كان . كأنه قال : أتمثلت لك في اليقظة لفكرك فيها على غير حقيقة أم رايتها في النوم ؟ ومثله : شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر لابد فيه من تقدير الألف لأنه يهجو هذه القبيلة فيقول : لم تستقر على أب . لأن بعضها يعزوها إلى : منقر وبعضها يعزوها إلى سهم : وقول كثير : أليس أبي بالنّضر أم ليس والدي * لكل نجيب . . . يقرر بشئ بعد شئ فهو تقرير بعد تقرير فالكلام على جملتين " فأم " منقطعة . وباقي الباب مفهوم هذا باب " أو " تقول : إنهم تضرب أو تقتل ( تعمل أحدهما ) ومن يأتيك أو يحدثك لا يكون هنا إلا " أو " من قبل أنك أنما تستفهم عن المفعول . وإنما حاجتك إلى صاحبك أن يقول : فلان . وعلى هذا الحد يجري : " متى " و " من " و " كم " و " كيف " و " أين " . وتقول : هل عندك شعير أو بر أو تمر ؟ وهل تأتينا أو تحدثنا ؟ لا يكون إلا كذلك وذلك أن " هل " ليست بمنزلة " ألف " الاستفهام لأنك إذا قلت : هل تضرب زيدا ؟ فلا يكون أن تدعي أن الضرب واقع . وقد تقول : أتضرب زيدا . وأنت تدعي أن الضرب واقع .